حيدر علي

1423-1370هـ 2002-1950م

سيرة الشاعر:

حيدر بن عبدالكريم علي.
ولد في قرية الكفرون (محافظة طرطوس - غربي سورية)، وفيها توفي.
عاش في سورية وزار إيران، وأرتيريا، وليبيا، والعراق.
تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي بقرية الكفرون، وتلقى تعليمه الثانوي في مدارس مشتى الحلو، والتحق بعدها بكلية الآداب بدمشق وتخرج في قسم الصحافة (1973).
عمل بالصحافة محررًا ثم رئيسًا للقسم الثقافي لجريدة الثورة (دمشق)، ورئيسًا للقسم الثقافي لمجلة جيش الشعب الصادرة عن الإدارة السياسية للجيش العربي السوري.
بحكم عمله الإعلامي زار عددًا من عواصم العالم، منها: بغداد (1979) متابعًا لمهرجان الأفلام العراقية، وطهران (1980، 1981)، وأرتيريا مشاركًًا في الدورة الإعلامية للمناطق المحررة، وطرابلس (الغرب) مشاركا في الدورة التدريبية لمركز التدريب الإعلامي.

الإنتاج الشعري:
- له ديوان: «لا ضفاف للجرح» - 1985، وله عدد من القصائد نشرت في عدد من الدوريات العربية، منها: «سفر التغرب.. أسفار الرجوع» - صحيفة الشرق الأوسط - 14 يوليو 1985، «قف.. توقف.. لا تفر أيا زمان» - صحيفة الثورة - 29 أبريل 1995.
شاعر تجاوزت قصيدته الإطار التقليدي فجاءت على نهج ما تطرحه اللحظة الشعرية العربية في نهاية القرن العشرين وبداية الألفية الثالثة، وهو ما يتجلى في تجاوزه الأغراض التقليدية التي درج عليها شعراء العربية حتى مرحلة متأخرة، المتاح من شعره يشي بانشغاله بكثير من قضايا الحياة العربية والإنسانية مما يبلور قضيتين
أساسيتين: الإنسان وسؤال الوجود، والحياة العربية والعروبة بكل قضاياها المصيرية، اتسم أسلوبه بالقوة، وحسن اختيار المفردة، وقوة الصورة ورصانة التعبير.

مصادر الدراسة:
1 - ملف المترجم له في نقابة الصحفيين - دمشق.
2 - مقابلة أجراها الباحث أحمد هواش مع زوجة المترجم له - دمشق 2006.
3 - الدوريات: عفراء مهيوب: رحل الصحفي النبيل - صحيفة تشرين (ع8307) 7 مايو 2002.

من قصيدة: لبلاد من وجعٍ وجراح

وجعي أنتِ
وهذا العالمُ،
المبنيُّ من طينٍ،
وفخَّارٍ
وطُحلبْ
وجعي أنتِ
وهمُّ الباحثين عنِ الرَّغيفِ،
الرّاكضينَ إلى الهُتافْ
وجعي أنتِ
وجرحٌ يستغيثُ ولا ضفافْ
علَّمتْني الدمعةُ الخرساءُ،
أنْ أبكي بصمتٍ
أنزوي حزنًا،
أُفتِّشُ عن جذور السّهم في جسدي،
وجَذْر النَّصلِ،
في صدرِ الوطنْ
علَّمتني الدمعةُ الخرساءُ
أنّ الجرحَ يحتقرُ الكفنْ
علّمتني الدمعةُ الخرساءُ
في ركنيَ المسالمْ
أنّ رقّاً يرتضي البيعَ
سيفتقدُ الدواءْ
وأنا غافٍ على جرحي
وحزنِ الكرْم
والذلِّ
وموتِ الفقراءْ
أيُّها المنثورُ عبرَ الريحِ،
والريحِ،
وموتِ الليلِ،
والصبحِ،
ونورِ الكهرباءْ
أيُّها المنثورُ عبرَ الجوعِ،
والأقساطِ،
والزّيفِ
وفنِّ الانحناء،
يا الموزَّعُ عبرَ
همِّ الخبزِ
والجرحِ المكابر،
والدواءْ
قُمْ، وخبِّرْ
زمجراتِ اللّيلِ،
والعسسَ،
وأصحابَ الآرائكِ،
والمقاصلِ،
واليخوتْ
أنَّ شعبًا سيفُه الجوعُ،
سيحصُدُ كلَّ مالحْ

من قصيدة: القرابين

مزِّقوا ما شئتمُ
الأجسادَ،
والأعلامَ،
والعينَ المدمَّاةَ
حنينْ!!
واقتلوهمْ
حطِّموا كلَّ المنازلْ،
دمِّروا كلَّ البيوتْ،
وازرعوا الأطفالَ
أشلاءً
على كلِّ الصخورْ!!
واجعلوا - بيروتَ - شاتيلا،
وهاتيكَ القرى - صبرا -
وخلّوهمْ
شظايا،
في شظايا
مشِّطوهمْ
وافقؤوا، كلَّ العيونْ
اعجنوا أجسادَهم
تحتَ الجنازيرِ الثقيلهْ،
اطحنوهمْ،
واغسلوا أيدَيكُمْ،
«باسمِ الحدودْ»!!

من قصيدة: سِفْرُ التغربِ... أسفارُ الرجوع

يا أيُّها الباكي
لياليكَ القديمةَ،
والمواقدَ،
والجِرارَ الذاهباتِ إلى العيونْ
هلاّ تذكَّرْتَ الصَّبايا
الزاحفاتِ إلى الأغاني
الراكضاتِ
إلى الثمارِ
الواقفاتِ
على الغصونْ؟!
أم يا تُرى
ألقاكَ تستجدي التذكُّرَ
كي يوصِّلَكَ
العتابا
والسَّواقي،
الغافياتِ على البنفسجْ؟؟