أورخان ميسَّر

( 1333 - 1385 هـ)
( 1914 - 1965 م)
سيرة الشاعر:
أورخان شكيب ميسَّر.
ولد في إستانبول، وتوفي في مدينة حلب (سورية).
عاش في تركيا وسورية ولبنان وشيكاغو.
تلقى مراحله التعليمية من الابتدائي حتى الثانوي في مدينة حلب، ثم التحق بالجامعة الأمريكية في بيروت متجهًا إلى دراسة الطب التي قضى بها مدة تحول
بعدها إلى دراسة العلوم والفيزياء محرزًا في ذلك درجة البكالوريوس في العلوم، إضافة إلى حصوله على درجة الماجستير في التخصص نفسه.
اقتصر عمله - في بداية حياته - على العناية بأملاكه الخاصة بعد وفاة أبيه، وفي أوائل الستينيات من القرن العشرين عين مديرًا للعلاقات العامة في وزارة الإعلام السورية.
نذر حياته لخدمة الأدب والوطن باذلاً - في سبيل ذلك - الوقت والمال، كما كان بيته ندوة دائمة للأدباء والمشتغلين بالفن، ومكافحة الاستعمار، خاصة ما كان من حماسته في الدفاع عن حق العرب في فلسطين، فقد ذكر أنه كان يشتري قطع السلاح من ماله الخاص، ويمد بها المناضلين في فلسطين.

الإنتاج الشعري:
- له ديوان عنوانه: «سريال وقصائد أخرى» - منشورات اتحاد الكتاب العرب (ط2) - دمشق 1979، وقد صدرت طبعته الأولى في حياة المترجم عام 1948.

الأعمال الأخرى:
- له في مجال التأليف: «مع قوافل الفكر» - اتحاد الكتاب العرب» - دمشق 1974، و«شوقي وعصره»، وله في الترجمة: «التنمية القومية» - لديفيد كوشمان كوبل - دار اليقظة العربية - القاهرة، و«الرقص في أمريكا».
يحتفي شعره بعوالم الأحلام والبواطن الموارة التي تسترق من السرياليين شطحاتهم، ومن الرومانسيين رهافة إحساسهم، وتدفق مشاعرهم، وهو شاعر وجودي مؤرق بمصير الإنسان، وعذاباته على هذه الأرض. يغلف شعره حزن شفيف ينذر هدير سطحه بأعماق بعيدة. ساع إلى العلا، وراغب في مجاورة المثال، وله شعر ذاتي وجداني يحتفى بالمرأة، إلى جانب شعر له في الإشادة والمدح خاصة ما كان منه في قصيدته أم كلثوم.
يسعى - من خلال شعره - إلى محاولة إنتاج رؤية للعالم تتسم بالجدة والثراء. لغته طيعة مفعمة بالرموز، وخياله طريف. كتب الشعر ملتمسًا خطى الحداثيين فيما عرف بَعْدُ بقصيدة النثر.

مصادر الدراسة:
1 - عامر رشيد المبيض: مئة أوائل من حلب (1990 - 2001) - المجلدات (3، 4) - دار القلم العربي - حلب 2003.
2 - لقاء أجراه الباحث أحمد هواش مع خليل الموسى مدرس بجامعة دمشق - حلب 2006.
3 - الدوريات:
- خليل الموسى: نظرتان في سريال وقصائد أخرى - صحيفة الثورة - العدد (5090) - 1979.
: خمسة أدباء مؤسسون من حلب الشهباء - مجلة المعرفة - مجلة شهرية ثقافية - وزارة الثقافة - عدد خاص - دمشق 2006.
- سعد صائب ومحمد الزايد: ملف خاص: أورخان ميسر بعد عشر سنوات - مجلة المعرفة - شهرية - وزارة الثقافة - دمشق 1975.
    عناوين القصائد:

    الطريق

    أجل إنَّ أعماقي تعرفُ الطريق
    طريقَ النور
    فقد ألفتها عينايَ قبلَ أنْ تتفتَّحا للشمس
    واحتضنَ دفئها قدميَّ قبل أن تنتعلا اللهب
    إن توقي يسبقني
    هذا التوق الذي يذيبني في كيان التاريخ
    ويبخّرني بسخاء
    لأعودَ فأتساقط على القافلة الصاعدة وأُصْبحُ كأنني حوافرها
    الظمأى إلى النور
    أما الغبارُ الذي يكادُ يفقأُ عينيَ الآن
    فسيرتدُّ عند الفجر
    ليتقمَّصَ أسطورةً ضامرةَ البدن
    ذات شفتين ضخمتين شفّافتين
    تردّدان معي
    أنشودتي التي غنَّتها خلايايَ قبل أن أولد
    بوركتَ أيها النور
    قُدّستَ أيها النور

    أم كلثوم

    النغمةُ الخلاقة لم تكن لها بدايةٌ أو نهاية
    غير أنها ملكت عبر أجيال كهوفًا وأخاديد
    وأعشاشَ أطيارٍ جالت فيها أحلامها
    فكانت حنجرتك واحةً لما جال
    ومن حنجرتك انطلقنا لنتتبع آثارَ
    تراثنا في شتى ميادين حياتنا
    فإذا جولاتنا وثبةٌ هنا وهناك
    لا تتعدَّى هذه الحنجرة البركانية
    الينبوعيةَ الرحم
    فإذا بك ضمّاتٌ كثيرة منْ ماضينا
    وإذا بك بعضُ حاضرنا
    وإذا بك كثيرٌ من رفات مستقبلنا
    إليك عيني دمعًا ورمادا

    بلادي

    بلادي يا أسطورةً تجترُّها أسطورة
    يا أرزةً يعانق أنفاسكِ النرجسُ والريحان
    بلا لونٍ ولا رائحة
    يا قمَّةً تطأ القمم، يا قمّةً بلا قمة،
    بلادي يا روعةَ الوجود
    يا عطرَها الممزوج بشهقة دمٍ
    بشريحة جلدٍ، بولولةِ أرملةٍ، بزفير دَنّ،
    بحلمِ بنفسجة،
    برتابة العقارب في ساعةٍ لا تفقه الزمن،
    يا عطرَها المستحمَّ في ذوب القمح
    يا عارها
    لا عار،
    بلادي
    إنَّها لم تولدْ بعد

    إلى زوجي

    يا لدَنّك السحريِّ المعطاء
    ألفُ نغمٍ وألفُ لون
    أوتارها شفق
    ونغمةٌ وقوسُ قزح
    يرتِّل كورسَها
    الإنسانُ الضائع في محرابه المتاهي
    ومن جِبلّته المخدّرة بالأشواق
    ومن صلواته التي يرددها كل لحظة
    تنعكس ظلالٌ راقصاتٌ لمعابد قديمة
    كانت تنشد إنسانية الإنسان
    التي لم تكنْ
    إلا ظلاً لحلمٍ كبير
    أللفجر توقدين النار
    واللهبُ الأزرقُ يحتضن أمْسكَ ويومك
    وفي الزفرة الحيرى التي تصعِّدُها رئتاك
    المغلّفتان بعفن الزمن وعطر الأجيال
    أنينُ ضمَّةِ كهف
    وضجّةُ عناق كَرْمة
    أمّا الفجرُ الذي توقدينَ له النار،
    فقد ابتلعَهُ بنهمٍ
    ليلُكِ الذي وُلِدَ بلاغَدٍ
    وتنفخينَ في جمره الأزرق
    واللهب اللالوني

    دعني

    ان ساقي مشلولة،
    وهذه الأحلام
    التي تحاول أن تجنِّح جسدها المبتور
    سيتلاشى لهاثها
    إِذْ ذاك
    دعني
    أحلم في صمت

    ملاحظات القراء