محمد عثمان كجراي

( 1347 - 1424 هـ)
( 1928 - 2003 م)
سيرة الشاعر:
حمد عثمان محمد صالح كجراي. ولد في منطقة القضارف (السودان).
عاش في السودان.
تلقى تعليمه الأولي والأوسط والثانوي بمدارس التعليم النظامية في مدينة كسلا، ثم التحق بمعهد «بخت الرضا»، وتخرج فيه.
عمل معلمًا بالمدارس الوسطى والثانوية، ثم موجهًا فنيًا بوزارة التربية والتعليم.
كان عضو اتحاد الأدباء، وعضو رابطة أدباء كسلا.

الإنتاج الشعري:
- له ديوانا شعر هما: «الليل عبر غابة النيون» - دار النسق - الخرطوم 1987، و«الصمت والرماد» - دون تحديد جهة طبع - (د.ت)، وله قصائد نشرتها صحف ومجلات عصره، منها: قصيدة «العودة إلى الجحيم» - مجلة صوت المرأة - أكتوبر 1964، وقد تضمنها ديوانه «الليل عبر غابة النيون».
ينتمي إلى شعراء الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين، الذين اهتموا بالتجديد في البنية الإيقاعية، والتجديد في شكل القصيدة والموضوع الشعري،
ويبدو في شعره التأثر ببدر شاكر السياب، وعبدالوهاب البياتي، ومن جاورهما من شعراء مصر والشام والعراق، تعتمد قصائده الشكل التفعيلي والسطر الشعري شكلاً للكتابة، ويميل فيه إلى الرمزية، وحجب الدلالة، والتعويل على الأساطير القديمة، وإعادة تشكيلها تارة باستعارة رموزها، وتارة أخرى بإعادة خلقها وتوظيفها في سياق جديد، كما نجد في شعره سردية حكائية، تنتظم كامل قصائده في بعض الأحيان.

مصادر الدراسة:
1 - أحمد محمد شاموق: معجم الشخصيات السودانية المعاصرة - بيت الثقافة - الخرطوم 1988.
2 - تقديم المترجم نفسه لديوان «الصمت والرماد».
3 - عون الشريف قاسم: موسوعة القبائل والأنساب في السودان - مطبعة آفروقراف الخرطوم 1996.
    عناوين القصائد:

    من قصيدة: العائد من صحراء التيه

    وكسرت أطواقي وسرتُ إليكِ في بحر من الظلمات مبهور العيونْ
    قد كان يطفو في عباب الموج قاربيَ الحزينْ
    من رحلة المجهول يقتحم الشواطئ في ارتعاشات المغيبْ
    قد عاد فارسك الحبيبْ
    يا نجمةً كانت على الأفق البعيد تذوب في ألمٍ غريبْ
    نفسي يمزقها الحنين إليك، يدفعها اشتياق
    صفصافةٌ أكل الزمان جذوعَها
    فتمايلت فوق الجدار وبين أعمدة الرواقْ
    عبثًا تناضل عاصفَ الأنواء - صدرُ الأرض أقرب -
    والظلام يدٌ وساقْ
    قد كنت لي فجرًا من الأمل المورَّد في ابتسامات الغدِ
    من رحلة المجهول عدت وفي يدي
    أوراقيَ الصفراء ذكرى أمسيات تمرُّدي
    وحصادُ عمري حزمتان من الندم
    وقصيدتان طويلتان من الألمْ
    يا نجمتي مات الشروق وكنت ألهث بين أودية العدمْ
    لم أدرِ كم قد مرَّ عام
    قد كنت في الكهف القديم مع السرّاب مع الظلامْ
    «قطْميرُ» كان بجانبي لم أدر كم قد مرَّ عامْ
    وحشٌ خرافيٌّ يصب الموت بين مفاصلي
    يعوي إذا غنيت لحن شواطئي وقوافلي
    ونسيت يا أختاه ظل غمائمي ومنازلي
    قد كان يثقل كاهلي
    أني رأيتك في انبثاقات الرؤى
    في موكب الأحلام تخترقين أودية الهجيرْ
    أواه قد مات الضميرْ
    لا لم يمتْ
    قد كان يخفق بين أقبية السعيرْ
    فلتغفري، قد عاد فارسُك الحبيبْ
    يا نجمةً كانت على الأفْق البعيد تذوب في ألمٍ غريبْ
    من رحلة المجهول عدتُ وفي يدي
    أوراقيَ الصفراء، ذكرى أمسيات تمردي
    وحصاد عمري حزمتان من الندمْ
    وقصيدتان طويلتان من الألمْ
    يا نجمتي مات الشروق وكنت ألهث بين أودية العدمْ

    الليل عبر غابة النيون

    لا تجرحي الصمتَ فإن الليلَ فوق سقفكمُ عيونْ
    تنفذ كالشعاع حين يرتمي
    على المدى البعيد عبرَ غابة النيونْ
    أجهدت روحي حينما حاولت أن أكتب ما أقولْ
    لكنني أعرف أن الصمت لا يجدي
    وأن موجة الحزن التي تعصف بالقلوب لن تطولْ
    أعرف أن بيننا عوالـمًا على المدى السحيقْ
    ألهث في امتدادها،
    وأمسح الجبين من غزارة العرقْ
    وحدي قطعت رحلة الأسَى على أجنحة الأرقْ
    مشاعري كما عهدت مثلما أغنية
    تخضر في مساحة الورقْ
    همستُ كلمتينْ
    ربيعنا أورق في الحقول مرتينْ
    والشوق قد أنبت في الجدار زهرتينْ
    تشدني إليك يا صديقي رهافة النغمْ
    وذلك المرهقُ في جوانحي
    تعصره أصابع الألمْ
    وأنتِ في مداركِ البعيدْ
    لا تجهلين أنني
    أمشي على مزرعة الشّوك نهارًا نازفَ الوريدْ
    وهأنا وحدي مع الظلامْ
    وحدي مع الليل الذي
    يقطر الأحزان في مشاتل الخيالْ
    يكفي عزاء أننا نصارع الظلام في انتشاره الرهيبْ
    نقول للناس ارفعوا رؤوسكم
    لأننا نعرف أنَّ غدنا
    يشرق من ذؤابة المغيبْ
    فَلنُشْعِلِ الأحرف يا صديقتي
    يكفي بأنا نفضح الظلمة من أعماقها ونصنع الحياةْ

    أغنية العودة

    مهداة إلى عبدالوهاب البياتي

    سأعود يا وطنَ النجومِ، غدًا سأخترق الجدارْ
    «يافا» أعود إليكِ في وضح النهارْ
    ظمئي إليك، فراشة للعطر يدفعها الحنينْ
    فتظل تلهثُ
    في دروب الشمس تبحثُ
    عن شفاه الياسمينْ
    فوق الروابي الخضر في وطني الحزينْ
    سأعود مرفوعَ الجبينْ
    ومعي الرفاقْ
    أبناء شعبي الثائرونْ
    في عمق أعماقي تضجُّ الذكرياتْ
    سرب الصبايا، والعيون الحالماتْ
    وصَدَى عبير الأغنياتْ
    شعبي الذي بالأمس ماتْ
    لا، لم يمتْ
    «يافا» أعود مع العصافير الطليقه
    سأظل أبحث عن صديقه
    كانت إذا ما أينع النارِنْجُ ترقص في انتفاضات رشيقه
    كانت معي في الدار، في الربوات، في قلب الحديقه
    وأتى التتارْ
    من غابة التاريخ من أحشاء آبادٍ سحيقه
    يتسلقون حجارة السور القديمْ
    لثراك يا وطنَ النجومْ
    ورأيتهم «يافا» رأيتُ أخي يموتْ
    وعلى الدروب الداميات
    كانت خيوط العنكبوتْ
    تستلُّ أرواح الصغارْ
    ومضيت يا وطني وحولي
    ذكريات الموت والدم والدمارْ
    ما كنت أملك غير أذيال الفرارْ
    كنا صغارْ!
    سأعود يا وطن النجوم غدًا سأخترقُ الجدارْ
    سأعود يا «يافا» إليك مع ابتسامات الصباح
    ومع انبثاقات الجراح
    قدرًا يزمجر في البطاح
    أقوى من القصف المدمر في انتفاضات الرياح

    ملاحظات القراء