ناجية ثامر

( 1343 - 1409 هـ)
( 1924 - 1988 م)
سيرة الشاعر:
ناجية بنت عبدالرحمن وانلي.
ولدت في دمشق، وتوفيت في تونس (العاصمة).
عاشت في لبنان وسورية وتونس.
تلقت تعليمها الابتدائي بين مدينتي بعلبك (لبنان) ودمشق، وتعليمها الثانوي في دمشق.
عملت منتجة برامج اجتماعية وثقافية في الإذاعة التونسية، وشاركت في عدد من برامج التلفزيون من أهمها برنامج «مسرح الحياة».
كانت عضوًا في الاتحاد النسائي التونسي، وعضو اتحاد الكتاب التونسيين، وعضو جمعية حقوق المؤلفين التونسيين.

الإنتاج الشعري:
- لها قصائد نشرت في مجلة الأديب التونسية، منها: تباريح - العدد 1/ يناير 1960، والكناري الصغير - العدد 9/ سبتمبر 1960، وكبرياء - العدد 1/ يناير 1961، وبؤس - العدد 3/ مارس 1961، ويا أنس نفسي - العدد 2/ فبراير 1962، ولها ديوان شعري مخطوط.

الأعمال الأخرى:
- لها عدد من المؤلفات الأدبية، منها: المرأة والحياة 1956، وعدالة السماء 1956، وأردنا الحياة 1964، وسمر وعبر 1972، وحكايات جدتي 1977 (قصص للأطفال)، التجاعيد 1978، وأعظم هدية 1984 (قصص للأطفال)، ومعاناة 1984 (مسرحية)، ولها عدد من المقالات نشرت في الصحف المحلية والعربية، ولها عدد كبير من التمثيليات الإذاعية أذيعت بإذاعات تونس والجزائر والمغرب.
تميل تجربتها إلى الاعتماد على الإيقاع الخارجي الذي يتحقق عبر تراكم القافية الموحدة بين عدد من السطور، المتاح من نظمها عدد من النصوص ذات الطابع الشعري تنم عناوينها على مضمونها: «تباريح»، و«بؤس»، و«يا أنس نفسي»، و«كبرياء»، و«الكناري الصغير» كاشفة عن مساحات من الشجن والميل إلى الحكي، واعتماد
اللغة البسيطة غير الحريصة على المجاز، أقرب للمباشرة عاكسة ميل صاحبتها إلى الاستغراق في النفس الإنسانية ومحاولة رصد مساحات الألم الذاتي منعكسًا على مشاهد الحياة.
فازت بالجائزة الأولى في مسابقة الإذاعة القصصية (1946).
حصلت مسرحيتها «خصام ووئام» على الجائزة الأولى في المغرب، وحصلت مسرحيتها «صبيحة» على الجائزة الأولى في الجزائر.
نظمت اللجنة الثقافية القومية حقل تأبين شارك فيه عدد من كبار كتاب تونس ونشرت فاعلياتها في كتيب.

مصادر الدراسة:
1 - أبوالقاسم محمد كرو: كتيب أربعينية ناجية ثامر - اللجنة الثقافية القومية - تونس 1988.
2 - الدوريات:
- أبوالقاسم محمد كرو: جريدة البيان - 29 من يناير 1988.
- صالح الحاجة: جريدة الصباح - 25 من يناير 1973.
- عبدالرؤوف بوفتح: جريدة الحرية - 27 من أغسطس 1988.
- مليكة بن خامسة: جريدة البيان - 29 من أغسطس 1988.
    عناوين القصائد:

    بؤس

    مدّت يدها متضرّعة
    في عينيها دموعٌ جفَّت
    وظلت قطرةٌ واحدةٌ عالقةٌ بأهدابها
    ارتعشَ جسدها كلُّه
    تحتَ وطأةِ البرد اللاسعة
    فجمعتْ ثوبَها الفضفاضَ حولَ جسمها
    لعلّه يقيها ويحفظها
    هُدر حياؤها، وأُريقت كرامتها
    فهي لا تخجل من التوسّل والتضرّع
    والاستجداء
    في النهار تقطع الأنهج
    وتدق على الأبواب
    متوسّلةً متضرّعةً،
    مستجديةً قطعةَ خبزٍ جافٍ
    أو بعض الحساء
    وهي تترقّب غفلةً من أهل الدّار
    لتسرق ثوبًا منشورًا على الحبل
    أو وعاء
    لكم تلقّت صفعاتْ
    ولكم نالت لكماتْ
    هُدر منها الحياء
    لم يعد ينفعها لا تهديدٌ ولا وعيدْ
    ولا نظرات العداء
    تدمع عيناها، فلا تعرف لماذا تدمعان،
    وتبتسم حين يسقط وسط كفّها درهم
    أو درهمان
    إنّه البؤس لقد ارتدته كما ترتدي
    ثوبها الممزّق المهلهل
    غطّى الثوبُ جسَمها
    ولفَّ البؤس نفسَها
    فسارت تحمل حملا
    وحين ينوءُ بها الحمل
    تبكي، ولا تعرف لماذا تبكي
    وتجفّ دموعها بعد حين قصير
    وتبقى قطرةٌ واحدةٌ،
    عالقةً بأهدابها

    تباريح

    دخلتُ إلى غرفة الموت
    وقلبي يدقُّ دقّاته العنيفة المتوالية
    رأيتُ سريرها خاويًا، فالتفتُّ كالمجنونة
    وإذا بها صفراء مسجّاة في سريرٍ صغير
    مغمضة العينين مفتوحة الفم
    بعد أن لفظت النَّفَسَ الأخير!
    مددتُ ذراعي، وأخذت أصرخ
    بدون وعي، فلا مِنْ مجيب
    النّار تأكل أضلعي، وعلى خدّي أدمُعي
    تعبر عن حزنٍ وأسًى وفشلٍ مريع
    تهالكتُ على جسدها الصغير،
    مقبِّلةً جبينها الذي لم تطرأ عليه بعد
    برودةُ الموت لاثمةً يديها النّحيفتين
    أوّاه، إنّها لا تتحرّك، لقد أصبحت
    قطعةً من جماد، ابنتي الحبيبة الجميلة
    التي كانت تطرف بعينيها الزَّرْقَاوَيْنِ
    وتحرّك يديها بلطفٍ وخفّة
    وتنظر ذات اليمين وذات الشّمال
    ولم تحظ إلا أيامًا قليلةً في الحياة
    تُعدّ على أصابع اليد الواحدة
    وتعبّر عن حاجاتها بصوتٍ محبوب
    يرفُّ له فؤادي ألفَ رَفَّةٍ
    وقد فتح لها المستقبل كلّه ذراعيه
    أصبحت في لحظةٍ سريعةٍ خاطفةٍ
    قطعةً من جمادٍ لا تحسّ ولا تشعر
    بصيحاتي الولْهَى النائحة
    وفي كلِّ يومٍ، في الصّباح وفي المساء
    تتعالى من فؤادي الجريح
    صيحاتُ الأمّ المعذبة الثكلى،
    بدون أن يخرجَ من شفتي
    أيُّ صوت!

    الكناري الصغير

    ماتت أمّه، وتركته في العشِّ وحدَه
    يرتجف من البرد، ولا يجد من يلقمه
    الغذاءَ في منقاره الصغير
    يرفرف بجناحيه اللذين خطّ عليهما
    الزّغب الأصفر خطوطًا واضحةً
    كأنّها أحرف خطّها الشّقاء
    بأشكالٍ معوجّةٍ عرجاء
    يفتح منقاره ويصيح، ولكنّه
    يبقى بلا جواب فلا مِنْ مجيب
    ولا من قلبٍ رحومٍ يعطف على
    وحدته ويُتمه
    وأخذته بين يديّ، وقلبي
    يرتجف شفقةً ورحمةً،
    وحاولت أن أطعمه، وأن أسقيه،
    وأن أنوب مناب أمه
    أطعمته وسقيته، وبالقطن لَفَفْتُهُ،
    لأعوّض دفء ريش أمّه
    التي كانت تضمّه بين جناحيها
    لتمنع عنه وخزات البرد المؤلم
    عاش ساعات
    ثم اخذت الحياة تتسرّب شيئًا فشيئًا

    ملاحظات القراء