مي زيادة

ماري إلياس زخور زيادة
1360-1304هـ 1941-1886م

سيرة الشاعر:

ماري إلياس زخور زيادة.
ولدت في مدينة الناصرة - (شمالي فلسطين) لأب لبناني من كسروان - وتوفيت في القاهرة.
عاشت في فلسطين ولبنان ومصر.
ابتدأت تعليمها بمدرسة الراهبات اليوسفيات في مدينة الناصرة ثم بمدرسة الزيارة في «عينطورة» بلبنان، ثم بمدرسة الراهبات اللعازريات في بيروت، حيث أنهت الدراسة بها، ثم انتقلت إلى القاهرة حيث انتسبت إلى الجامعة المصرية في عام 1916 لتتلقى الفلسفة والأدب مدة ثلاثة أعوام. إلى جانب تثقيفها نفسها بنفسها.
عملت في تحرير مجلة «المحروسة» القاهرية، وفي مجلة «الزهور».
كانت تجيد، إلى جانب العربية، اللغة الفرنسية التي كتبت بها بعض أشعارها، فضلاً عن الإنجليزية والإيطالية والألمانية.
كان لها صالونها الأدبي والثقافي الذي ضم النخبة من الأدباء والمثقفين في مطلع القرن العشرين، وكانت مشاركة نشطة في الحياة الاجتماعية والسياسية بعيدًا عن التيارات السياسية الحاكمة إبان هذه الفترة. وكان من رواد صالونها: عباس محمود العقاد، وطه حسين، ومصطفى صادق الرافعي، ومصطفى عبدالرازق، والشاعر إسماعيل صبري، وغيرهم.
توفي أبوها، ولحقت به أمها، فعاشت وحيدة لم تتزوج، تسرب إليها الاكتئاب والاضطراب النفسي، فاعتزلت الناس، وانقطعت عن الكتابة (1936)، وتوفيت في
مستشفى المعادي (جنوبي القاهرة)، ودفنت فيها.

الإنتاج الشعري:
- نشرت لها مجلة الرسالة (القاهرية) عددًا من القصائد، منها: قصيدة: «ارتياب» - 1935 (كتبتها بالفرنسية، ثم ترجمت)، ولها ديوان عنوانه «أزاهير حلم» بالفرنسية - 1910، نشر باسم مستعار «انريس كوبيا» - ترجمه إلى العربية بعد رحيلها جميل جبر.

الأعمال الأخرى:
- لها في مجال الترجمة والتأليف: «باحثة البادية» عن حياة وشعر ملك حفني ناصف، و«ابتسامات ودموع» - مترجمة عن الألمانية 1911، و«كلمات وإشارات» - 1922، و«الحب في العذاب» - رواية مترجمة عن الإنجليزية 1925، «ظلمات وأشعة» - مقالات شعرية 1925، «جوع الموجة» - مترجمة عن الفرنسية 1925.
ما أتيح من شعرها قليل: قصيدة واحدة تحمل زفرة إنسانية محرقة، وعذابات قلب أرهقه الحنين. الحلم لديها واحة آمنة لالتقاط الأنفاس، والطبيعة بتجلياتها حضن حنون يلمّ شتات روحها. تكشف ترجمتها لقصيدتها عن حس لغوي لاقط، وقدرة على قيادة اللغة نحو التعبير عن أفكارها، وعميق مشاعرها. وشعرها - على هذا النحو -
في نظامه السطري ونثريته ربما يكون قد وضع اللبنة الأولى لما يسمى بقصيدة النثر في هذه المرحلة. اتسمت لغتها بالتدفق واليسر، وجدة الخيال وطرافته.
تعد ميّ زيادة ملمحًا أساسيًا من ملامح نهضة الأدب العربي في القرن العشرين، والأدب النسوي خاصة.

مصادر الدراسة:
1 - أمين الريحاني: قصتي مع ميّ - المؤسسة العربية للدراسات والنشر - بيروت 1980.
2 - جميل جبر: ميّ في حياتها المضطربة - دار بيروت - بيروت 1953.
3 - وداد سكاكيني: مّي زيادة في حياتها وآثارها - دار المعارف - مصر 1969.
4 - محمد عبدالغني حسن: حياة ميّ -القاهرة - مطبعة المقتطف - القاهرة 1942.
5 - الدوريات: الأهرام 20 من أكتوبر و5 من ديسمبر 1941، ومجلة الرسالة (س6، ع 378)

عناوين القصائد:

ارتياب

صديقتي يا ذاتَ العينين الكبيرتين الوديعتين، روحي
تناديك
الريحُ في هذا المساء تهبّ هوجاءَ شديدةَ الوطأة
الريحُ تجأر، وصوتها العصيّ الناحب
يرجّع فيّ دويّ الصدى عصيّاً مكبوتًا
صديقتي يا ذات العينين الكبيرتين الوديعتين، روحي تناديك
في اكتئابٍ أحلم، جالسةً بين الأزهارْ
جَناحُ الإعصارِ يلطم نافذتي
السماء تبكي واهًا لهذه الدموع! هذه الدموع المنتحبة
ماذا تحركُ بسيرها في أعماق الكيان؟
في اكتئابٍ أحلم، جالسةً بين الأزهارْ
أتذكرين يومًا هو الأول من العام؟
إذ السرُّ المغري أنار عينيك
وإذْ روحي عبدتْ فيكِ روحَها الأكبرَ سنَّا
وإذ منكِ إليَّ جاءتِ الكلمةُ الصامتة
أتذكرين يومًا هو الأول من العام؟
شهر تولّى، وها قد أتينا على نهايته
رأيتُك خلاله مرتين في مساءَين اثنين
والآن وقد أصبح ابتهاجي في غده
أحنُّ إلى لقاء ذيّاك الفجر الفتّان
شهر تولّى، وها قد أتينا على نهايته
وهذا المساءُ الحالكُ الممطر مساءُ وداع
قائمةٌ هي أفكاري والغمُّ يُطْبق عليّ
ارتيابٌ خبيثٌ يخالط قلبيَ المستسلمَ للحنان
ماذا لو كان قلبُك مغرورًا محتالاً؟
وهذا المساءُ الحالكُ الممطرُ مساءَ وداع